الذهبي
356
سير أعلام النبلاء
وقال أبو معشر السندي : بعث ابن المنكدر إلى صفوان بن سليم بأربعين دينارا ، ثم قال لبنيه : يا بني ما ظنكم بمن فرغ صفوان بن سليم لعبادة ربه . أبو معاوية ، عن عثمان بن واقد قال : قيل لابن المنكدر : أي الدنيا أحب إليك ؟ قال : الافضال على الاخوان . قال أبو معشر : كان سيدا يطعم الطعام ، ويجتمع عنده القراء . وروى جعفر بن سليمان ، عن محمد بن المنكدر ، أنه كان يضع خده على الأرض ، ثم يقول لامه : قومي ضعي قدمك على خدي . قرأت على إسحاق الأسدي ، أخبركم يوسف الحافظ ، أنبأنا أبو المكارم التيمي ، أنبأنا أبو علي الحداد ، أنبأنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ، حدثنا إسماعيل القاضي ، حدثنا نصر بن علي ، حدثنا الأصمعي ، حدثنا أبو مودود ، عن محمد بن المنكدر ، قال : جئت إلى المسجد ، فإذا شيخ يدعو عند المنبر بالمطر ، فجاء المطر ، وجاء بصوت ، فقال : يا رب ليس هكذا أريد . فتبعته حتى دخل دار آل حرام ، أو دار آل عثمان ، فعرضت عليه شيئا فأبى ، فقلت : أتحج معي ؟ فقال : هذا شئ لك فيه أجر ، فأكره أن أنفس عليك ، وأما شئ آخذه ، فلا . وبه إلى أبي نعيم ، حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا أبو العباس الهروي ، حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن وهب ، حدثنا ابن زيد ، قال : قال ابن المنكدر : إني لليلة مواجه هذا المنبر في جوف الليل أدعو ، إذا إنسان عند أسطوانة مقنع رأسه ، فأسمعه يقول : أي رب إن القحط قد اشتد على عبادك ، وإني مقسم عليك يا رب إلا سقيتهم ، قال : فما كان إلا ساعة إذا سحابة قد أقبلت ، ثم أرسلها الله ، وكان عزيزا على ابن المنكدر أن يخفى عليه أحد من أهل الخير ، فقال : هذا بالمدينة ولا أعرفه ! فلما سلم الامام ، تقنع وانصرف ، وأتبعه ، ولم يجلس للقاص حتى أتى دار أنس ، فدخل موضعا ، ففتح ودخل . قال : ورجعت ، فلما سبحت ،